فصل: سورة الروم:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تفسير ابن عبد السلام (نسخة منقحة)



.تفسير الآية رقم (26):

{فَآَمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26)}
{لُوطٌ} كان ابن أخيه وآمنت به سارة وكانت بنت عمه، أو كانت سارة أخت لوط. {مُهَاجِرٌ} للظالمين. فهاجر من الجزيرة إلى حَرَّان، أو من كوثى وهي سواد الكوفة إلى الشام.

.تفسير الآية رقم (27):

{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27)}
{أَجْرَهُ فِى الدُّنْيَا} الذكر الحسن (ع)، أو رضا أهل الأديان به، أو النية الصالحة التي اكتسب بها آجر الآخرة (ح)، أو لسان صدق، أو ما أوتي في الدنيا من الأجر، أو الولد الصالح حتى إن أكثر الأنبياء من ولده.

.تفسير الآية رقم (29):

{أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29)}
{وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ} لأن الناس انقطعوا عن الأسفار حذراً من فعلهم الخبيث، أو قطعوا الطريق على المسافرين، أو قطعوا سبيل النسل بترك النساء إلى الرجال. {نَادِيكُمُ} مجلسكم {الْمُنكَرَ} كانوا يتضارطون أو يحذفون من يمر بهم ويسخرون منه مأثور، أو يأتي بعضهم بعضاً، أو الصفير ولعب الحمام والجلاهق ومضغ العِلْك وبصاق بعضهم على بعض والسؤال وحل أزرار القباء في المجلس.

.تفسير الآية رقم (41):

{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41)}
{كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ} كما لا يغني عنها بيتها كذلك لا تغني عبادة الأصنام شيئاً وقيل العنكبوت شيطان مسخها الله عز وجل.

.تفسير الآية رقم (45):

{اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)}
{اتْلُ} يا محمد على أمتك القرآن. {وَأَقِمِ الصَّلاةَ} المفروضة (ع) أو القرآن، أو الدعاء إلى أمر الله تعالى. {الْفَحْشَآءِ} الزنا {وَالْمُنكَرِ} الشرك (ع)، تنهى الصلاة عنهما ما دام المصلي فيها، أو تنهى عنهما قبلها وبعدها (ع) قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله تعالى إلا بعداً»، أو ما تدعوهم إليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نهاهم عن الفحشاء والمنكر {وَلَذِكْرُ اللَّهِ} إياكم أكبر من ذكركم إياه (ع)، أو ذكره أفضل من كل شيء، أو ذكره في الصلاة أفضل مما نهت عنه من الفحشاء والمنكر، أو ذكره في الصلاة أكبر من الصلاة، أو ذكره أكبر أن تحويه عقولكم، أو ذكره أكبر من قيامكم بطاعته، أو أكبر من أن يُبقي على صاحبه عقاب الفحشاء والمنكر.

.تفسير الآية رقم (46):

{وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46)}
{بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ} قول لا إله إلا الله (ع)، أو الكف عند بذل الجزية والقتال عند منعها، أو إن قالوا شراً قلنا لهم خيراً. {الَّذِينَ ظَلَمُواْ} أهل الحرب، أو من منع الجزية، أو من ظلم بالإقامة على اكفر بعد ظهور الحجة، أو الذين ظلموا في جدلهم فأغلظوا لهم، منسوخة، أو محكمة. {وَقُولُواْ ءَامَنَّا} كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية للمسلمين فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم {وَقُولُواْ ءَامَنَّا} الآية». {مُسْلِمُونَ} بقوله لأهل الكتاب، أو لمن آمن.

.تفسير الآية رقم (48):

{وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48)}
{وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ} قبل القرآن كتاباً من الكتب المنزلة ولا تكتبه بيمينك فتعلم ما فيه حتى يشكوا في إخبارك عنه أنه من وحي الله إليك، أو كان نعته في الكتب المنزلة أن لا يكتب ولا يقرأ فكان ذلك دليلاً على صحة نبوته. {الْمُبْطِلُونَ} مكذبو اليهود، أو مشركو العرب، أو قريش لأنه لو كتب وقرأ قالوا تعلمه من غيره.

.تفسير الآية رقم (49):

{بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49)}
{بَلْ هُوَ ءَايَاتٌ} يعني النبي صلى الله عليه وسلم في كونه لا يقرأ ولا يكتب آيات بينات في صدور العلماء من أهل الكتاب لأنه في كتبهم بهذه الصفة، أو القرآن آيات بينات في صدور النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به خُصوا لحفظه في صدورهم بخلاف من قبلهم فإنهم كانوا لا يحفظون كتبهم عن ظهر قلب إلا الأنبياء. {الظَّالِمُونَ} المشركون.

.تفسير الآية رقم (50- 51):

{وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51)}
{لَوْلآ أُنزِلَ} اقترحوا عليه الآيات ليجعل الصفا ذهباً وتفجير الأنهار، أو سألوه مثل آيات الأنبياء كالناقة والعصا واليد وإحياء الموتى. {الأَيَاتُ} عند الله تعالى يخص بها من شاء من الأنبياء {وَإِنَّمَآ أَنَأْ نَذِيرٌ} لا يلزمني الإتيان بالمقترح من الآيات وإنما يلزمني أنه يشهد على تصديقي وقد فعل الله تعالى ذلك وأجابهم بقوله: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ} دلالة على نبوتك القرآن بإعجازه واشتماله على الغيوب والوعود الصادقة، أو أراد بذلك ما رُويَ أن الرسول صلى الله عليه وسلم أُتِي بكتاب في كتف فقال: «كَفَى بقوم حمقاً أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى غير نبيهم، أو كتاب غير كتابهم» فنزلت {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ}. {لَرَحْمَةً} إستنقاذاً من الضلال. {وَذِكْرَى} إرشاداً إلى الحق {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} يقصدون الإيمان دون العناد.

.تفسير الآية رقم (52):

{قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (52)}
{شَهِيداً} لي بالصدق (ع) والإبلاغ وعليكم بالكذب والعناد. {بِالْبَاطِلِ} إبليس، أو عبادة الأصنام. {الْخَاسِرُونَ} لأنفسهم بإهلاكها، أو لنعيم الجنة بعذاب النار.

.تفسير الآية رقم (53):

{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (53)}
{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ} عناداً، أو استهزاءً كقول النضر {إِن كَانَ هذا هُوَ الحق} الآية: [الأنفال: 32] {أَجَلٌ مُّسَمّىً} القيامة، أو أجل الحياة إلى الموت وأجل الموت إلى البعث، أو النفخة الأولى أو الوقت الموقت لعذابهم. {بَغْتَةً} فجأة. {لا يَشْعُرُونَ} بنزوله قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «تقوم الساعة والرجل قد رفع أكلته إلى فِيه فما تصل إلى فِيه حتى تقوم الساعة».

.تفسير الآية رقم (56):

{يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56)}
{أَرْضِى وَاسِعَةٌ} فجانبوا العصاة بالخروج من أرضهم، أو اطلبوا أولياء الله تعالى، أو رحمتي واسعة، أو رزقي واسع. {فَاعْبُدُونِ} بالهجرة إلى المدينة، أو بأن لا تطيعوا أحداً في معصيتي، أو فارهبون.

.تفسير الآية رقم (57):

{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57)}
{ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ} كل حي ميت، أو تجد كرب الموت وشدته إرهاباً لهم لِيدَعوا المعاصي، أو إعلاماً أن الرسل يموتون فلا تضلوا بموت من مات منهم.

.تفسير الآية رقم (58):

{وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58)}
{لَنُبَوِّئَنَّهُم} من الثواء وهو طول المقام والباء لنسكننهم {غُرَفاً} الغرف أعالي البيوت وهي أنزه وأطيب من البيوت.

.تفسير الآية رقم (60):

{وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60)}
{لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا} بل ما تأكل بأفواهها ولا تحمل شيئاً، أو تأكل لوقتها ولا تدخر لغدها (ح)، أو يأتيها بغير طلب وذكر النقاش شيئاً لا يحل ذكره ولبئس ما قال وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الحيوان كل ما دب لا يحمل رزقه ولا يدخر إلا ابن آدم والنمل والفأر. {يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ} يسوي بين القادر والعاجز والحريص والقانع ليعلم أن ذلك يقدره الله تعالى دون حول وقوة قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: لما أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة خافوا الضيعة والجوع وقال بعضهم نهاجر إلى بلدة ليس فيها معاش فنزلت هذه الآية فهاجَرُوا.

.تفسير الآية رقم (64):

{وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64)}
{الْحَيَاةُ} الحياة الدائمة. قال أبو عبيدة: الحيوان والحياة واحد.

.تفسير الآية رقم (67):

{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آَمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (67)}
{وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ} بالقتل والسبي. {أَفَبِالْبَاطِلِ} الشرك، أو إبليس {وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ} بعافيته (ع)، أو عطائه وإحسانه أو بالهدى الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، أو بإطعامهم من جوع وأمنهم من خوف.

.تفسير الآية رقم (68):

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68)}
{افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً} جعل له شريكاً وولداً {بِالْحَقِّ} التوحيد أو القرآن، أو محمد صلى الله عليه وسلم. {مَثْوىً} مستقر.

.تفسير الآية رقم (69):

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)}
{جَاهَدُواْ} أنفسهم في هواها، أو العدو بالقتال، أو اجتهدوا في الطاعة وترك المعصية، أو تابوا من ذنوبهم جهاداً لأنفسهم. {سُبُلَنَا} طريق الجنة، أو دين الحق، أو نعلمهم ما لا يعلمون، أو نخلص نياتهم في الصوم والصلاة والصدقة. {لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} بالنصر والمعونة.

.سورة الروم:

.تفسير الآية رقم (1- 3):

{الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3)}
كان المسلمون يؤثرون ظهور الروم على فارس لأنهم أهل كتاب، وآثر المشركون ظهور فارس على الروم لأنهم أهل أوثان فلما غلبت فارس سُرَّ المشركون وقالوا للمسلمين إنكم تزعمون أنكم تغلبونا لأنكم أهل كتاب وقد غلبت فارس الروم وهم أهل كتاب وكان آخر فتوح كسرى فتح فيه القسطنطينية بنى فيها بيت النار فبلغ الرسول صلى الله عليه وسلم فساءه ذلك فنزلت هاتان الآيتان فبادر أبو بكر رضي الله عنه فأخبر المشركين بذلك فاقتمر المسلمون والكفار على أنهم يغلبون إلى ثلاث سنين، أو خمس سنين، أو سبع سنين. قامر عن المسلمين أبو بكر رضي الله تعالى عنه. وعن المشركين أبو سفيان بن حرب، أو أُبي بن خلف وذلك قبل تحريم القمار وكان العوض خمس قلائص، أو سبع قلائص فلما علم الرسول صلى الله عليه وسلم أن أبا بكر قدر المدة أمره أن يزيد في الخطر فزاد قلوصين وازداد سنتين وكانت الزيادة بعد انقضاء الأجل الأول قبل الغلبة، أو قبل انقضاء الأجل الأول. وغلبت الروم فارس عام بدر في يوم بدر، أو قبل الهجرة بسنتين، أو عام الحديبية. {أدنى الأرض} أدنى أرض فارس، أو أدنى أرض الروم عند الجمهور بأطراف الشام (ع)، أو أذرعات الشام كانت بها الوقعة، أو الجزيرة أقرب أرض الروم إلى فارس، أو الأردن وفلسطين.

.تفسير الآية رقم (4- 5):

{فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5)}
{بِضْعِ} ما بين الثلاث إلى العشر. مأثور، أو ما بين العقدين من الواحد إلى العشرة. قاله بعض أهل اللغة، فيكون من الثاني إلى التاسع، أو ما بين الثلاث والتسع. والنَّيف ما بين الواحد إلى التسعة، أو ما بين الواحد والثلاثة عند الجمهور. {مِن قَبْلُ} ما غُلِبتْ الروم {وَمِن بَعْدُ} ما غُلِبت، أو قبل دولة فارس على الروم وبعد دولة الروم على فارس. {يَفْرَحُ الْمؤْمِنُونَ} جاءهم الخبر بهلاك كسرى يوم الحديبية ففرحوا {بِنَصْرِ اللَّهِ} لضعف فارس وقوة العرب، أو فرحوا بنصر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب مثلهم، أو لأنه مقدمة لنصرهم على المشركين، أو لما فيه من تصديق خبر الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك. {يَنصُرُ مَن يَشَآءُ} من أوليائه ونصره مختص بهم وغلبة الكفار ليست بنصر منه وإنما هي بلاء ومحنة {الْعَزِيزُ} في نقمته من أعدائه {الرَّحِيمُ} بأوليائه.

.تفسير الآية رقم (7):

{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)}
{ظَاهِراً} أمر معاشهم متى يزرعون ويحصدون وكيف ينبتون ويغرسون (ع) وكبنيان قصورها وشق أنهارها وغرس أشجارها، أو يعلمون ما ألقته الشياطين إليهم باستراق السمع من أمور الدنيا.